الشيخ علي المشكيني
448
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الوحدة ، فهي أيضاً لفظ دالٌّ على الشيوع في مصاديق جِنسه ، سواء أكان الشيوع بنظر السامع فقط - كما في : « جاءني رجل » وقوله تعالى : « وجاء رجل » « 1 » - أو في نظر القائل والسامع كِلَيهما ، كما في : « جئني برجل » ، فلو قال : « جاءني رجل عالِم » أو « جئني برجل شاعر » كان اللفظان مقيّدَين . تنبيهات : الأوّل : أنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيّان ، بمعنى أنّه لابدّ من مقايسة مَجرى الإطلاق والتقييد بالأمور الخارجية ، فكلّ أمر لم يكن له دخل في مورد الإطلاق فالمورد بالقياس عليه مطلق ، وكلّ أمر له دخل فيه فالمورد بالنسبة إليه مقيّد ، فإذا قال : « أعتق رقبةً مؤمنةً » كانت الرقبة بالنسبة إلى الإيمان مقيّدةً وبالنسبة إلى العدالة - مثلًا - مطلقةً . الثاني : أنّ كُلًاّ مِن الإطلاق والتقييد يلاحَظ تارةً في اللفظ الدالّ على نفس الحُكم الشرعي ، وأخرى فيما دلّ على موضوعه ، وثالثةً فيما دلّ على متعلّقه ، فإذا قال المولى : « يجب إكرام العالِم » يقال : إنّ الوجوب والبعث غير مقيّد ؛ لِأنّ كلمة « يجب » مطلقة ، وأنّ فعل الإكرام أيضاً غير مقيّد ؛ لإطلاق كلمة الإكرام ؛ وكذا لفظ « العالِم » أيضاً مطلق غير مقيّد . فالألفاظ مطلقات ، والمعاني أيضاً مطلقات ؛ ولو قال : « يجب في يوم الخميس إكرام العالِم » أو « يجب إكرامه بالضيافة » أو « يجب إكرام العالِم العادِل » ، كان اللفظ الدالّ على الحُكم في المثال الأوّل ، وعلى الموضوع في الثاني ، وعلى المتعلّق في الثالث مقيّدات ، كما أنّ المعاني أيضاً مقيّدات . الثالث : الإطلاق قد يلاحظ بالنسبة إلى أفراد المعنى فيسمّى إطلاقاً أفراديّاً ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى حالاته فيسمّى إطلاقاً أحواليّاً . « 2 » والمراد من الأوّل شيوع المعنى الكلّي في أفراده ، ومن الثاني شمول المعنى بحسب أحواله . وبين الإطلاقَين عموم من وجه ؛ فقد يتحقّق الأحوالي دون الأفرادي ، كما إذا قال المولى : « أكرم زيداً » ، فزيد وإن
--> ( 1 ) . القصص ، ( 28 ) : 20 . ( 2 ) . تحريرات في الأصول ، ج 5 ، ص 456 .